محمد جواد مغنية
540
في ظلال الصحيفة السجادية
الأشقياء ، وهو سبحانه الرّحمن الرّحيم أي له رحمتان : عامة تشمل المستحق ، وغير المستحق من بني الإنسان ، وأيضا تعم كلّ ما في الكون ، ولولاها لم يكن شيء على الإطلاق . وقيل : هذه الرّحمة العامة يدل عليها اسم الرّحمن الّذي وسعت رحمته كلّ شيء ، ولا يسمى به غيره . الرّحمة ، والاجتهاد ، وأعمال الخيرات ، والحسنات ، والذّرية المؤمنة البارة ، والزّوجة المطيعة الصّالحة . وقيل : تدل على هذه الرّحمة الخاصة ، كلمة الرّحيم ، وإليها الإشارة بقوله تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » . . . . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ « 2 » . والعبد الضّعيف الّذي لا يقدر على شيء ، ولا راحم من العباد ، ومعين - يشمله سبحانه برحمته العامة ، والخاصة ، وبالأخص إذا توسل باللّه ، وتوكل عليه . ( ويا من يقبل . . . ) عطف تكرار ( ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه ) قال سبحانه : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 3 » . . . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً « 4 » ، ومحال في حقّه تعالى أن يفعل الشّيء الّذي نهى عنه . وفي نهج البلاغة : « فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها » « 5 » ، هذا إلى أنّه تعالى هو الّذي خلق الإنسان مفتقرا إليه أكثر من أيّ كائن بنص الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 6 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 74 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) الضّحى : 10 . ( 4 ) البقرة : 264 . ( 5 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 15 ، الحكمة ( 66 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 18 / 211 ، الوسائل : 6 / 309 . ( 6 ) فاطر : 15 .